الواجبات المحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة

العدد 134 لشهر جمادى الأولى 1432هـ

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد؛

فإنه لا صلاح للعباد، ولا فلاح، ولا نجاح، ولا حياة طيبة، ولا سعادة في الدارين، ولا نجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة؛ إلاّ بمعرفة أول مفروض عليهم، والعمل به، وهو الأمر الذي خلقهم الله عزَّ وجل له، وأخذ عليهم الميثاق به، وبه حقَّت الحاقَّة، ووقعت الواقعة، وفي شأنه تُنصب الموازين، وتتطاير الصحف، وفيه تكون الشقاوة والسعادة، وعلى حسب ذلك تقسم الأنوار، ومَنْ لم يجعل الله نورًا؛ فما له مِنْ نور، وذلك الأمر هو معرفة الله عزَّ وجلَّ بإلهيَّته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وتوحيده بذلك، ومعرفة ما يناقضه أو بعضه، من الشرك الأكبر والأصغر، والكفر الأكبر والأصغر، والنفاق الاعتقادي والعملي، ومعرفة الطاغوت والكفر به والإيمان بالله تعالى.

• الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم ومسلمة معرفتها

وهي: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمداً :

فإن قيل لك: من ربك؟
فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته، وهو معبودي، ليس لي معبود سواه.

وإذا قيل لك: ما دينك؟
فقل: ديني الإسلام، وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد وبالطاعة والبراء من الشرك وأهله.

وإذا قيل لك: من نبيك؟
فقل: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم.

• أنواع التوحيد

الأول: توحيد الربوبية:
وهو الذي اقر به الكفار على زمن رسول الله، وقاتلهم رسول الله، ولم يدخلهم في الإسلام، واستحل دماءهم وأموالهم، وهو توحيد الله بفعله تعالى.

الثاني: توحيد الألوهية:
وهو الذي وقع فيه النزاع من قديم الدهر وحديثه، وهو توحيد الله بأفعال العباد، كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة، وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن.

الثالث: توحيد الذات والأسماء والصفات.

 • شروط لا اله الا الله

الأول: العلم بمعناها نفياً وإثباتاً.
الثاني: اليقين، وهو: كمال العلم بها، المنافي للشك والريب.
الثالث: الإخلاص المنافي للكذب.
الرابع: الصدق المنافي للكذب.
الخامس: المحبة لهذه الكلمة، ولما دلت عليه، والسرور بذلك.
السادس: الانقياد لحقوقها، وهي: الأعمال الواجبة، إخلاصاً لله، وطلباً لمرضاته.
السابع: القبول المنافي للرد.

العلم واليقين والقبـــــول … والانقيـاد فادر ما أقول
والصـدق والإخلاص والمحبة … وفقك الله لما أحبــــه

 • نواقض الاسلام

اعلم أن نواقض الإسلام عشرة:

الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر.

الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسالهم الشفاعة ويتوكل عليهم، كفر إجماعاً.

الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم.

الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه – كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه – فهو كافر.

الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول ولو عمل به، كفر.

السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثوابه أو عقابه،

السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله او رضي به كفر،

الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين،

التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ، كما وسع الخضرالخروج عن شريعة موسى عليه السلام، فهو كافر.

العاشر: الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه ولا يعمل به،

ولا فرق في جميع هذه بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطراً وأكثر ما يكون وقوعاً، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.

• أنواع الشرك

النوع الأول: الشرك الأكبر، لا يغفره الله ولا يقبل معه عملاً صالحاً، قال الله عز وجل { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } النساء:116.

والشرك الأكبر أربعة أنواع:

الأول: شرك الدعوة: والدليل قوله تعالى { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } العنكبوت:65.

الثاني: شرك النية والإرادة والقصد: والدليل قوله تعالى{ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } هود:16،15.

الثالث: شرك الطاعة: والدليل قوله تعالى { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} وتفسيرها الذي لا إشكال فيه:طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم، كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما سأله، فقال: ( لسنا نعبدهم !) فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية.

الرابع: شرك المحبة: والدليل قوله تعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ } البقرة:165.

 النوع الثاني: شرك الأصغر
وهو الرياء، والدليل قوله تعالى { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ}الكهف:110.

 النوع الثالث: الشرك خفي
والدليل قوله صلى الله عليه وسلم «يا أبا بكر ، للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل والذي نفسي بيده ، للشرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا فعلته ذهب عنك قليلة و كثيرة ؟ قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك و أنا أعلم ، واستغفرك لما لا أعلم» رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني

• الكفر كفران

النوع الأول: كفر يخرج من الملة: وهو خمسة أنواع:

1- كفر التكذيب: والدليل قوله تعالى { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } العنكبوت:68.

2- كفر الإباء والاستكبار مع التصديق: والدليل قوله تعالى{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } البقرة:34.

3- كفر الشك: وهو كفر الظن، والدليل قوله تعالى { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37) لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً } الكهف:35-38.

4- كفر الإعراض: والدليل قوله تعالى{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ } الأحقاف:3.

5- كفر النفاق: والذليل قوله تعالى{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ } المنافقون:3.

النوع الثاني: وهو كفر اصغر لا يخرج من الملة، وهو كفر النعمة:

والدليل قوله تعالى{ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } النحل:112.

• أنواع النفاق

النفاق نوعان: اعتقادي وعملي:

النفاق الاعتقادي: ستة انواع، وصاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار:

الأول: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثاني: تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثالث: بغض الرسول صلى الله عليه وسلم.
الرابع: بغض بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
الخامس: المسرة بأنخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم.
السادس: الكراهية بانتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم.

النفاق العملي: خمسة أنواع: والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان » وفي رواية: « إذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر » رواه البخاري ومسلم

• الطاغوت وأنواعه

اعلم رحمك الله تعالى أنّ أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله.
فأمّا صفة الكفر بالطاغوت أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفِّر أهلها وتعاديهم.
والطاغوت عام في كل ما عُبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت.

والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة:
الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله.
الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله.
الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله.
الرابع: الذي يدّعي علم الغيب من دون الله
الخامس: الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

لتحميل المطوية بصيغة Pdf

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


1 × five =

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title="" rel=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>