أدلة تحريم الغناء والمعارف

أخي المسلم : اعلم يرحمك الله أن المعازف والغناء حرم في الإسلام لأنها تلهي عن ذكر الله وعن القرآن وهي فتنة ومفسدة للقلب ، واستدل العلماء – يرحمهم الله – على التحريم بالآتي :

أولاً : الأدلة من القرآن الكريم

قال الله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين ) .
(لقمان / 6 ) قال بن مسعود رضي الله عنه : هو الغناء والذي لا إله إلا هو – يرددها ثلاث مرات ( رواه الطبري (21 / 40 ) وصححه الحاكم والذهبي وابن القيم والألباني ) . قال ترجمان القرآن ابن ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في الغناء وأشباهه ( رواه الإمام الطبري في تفسيره ( 21 / 40 ) وصححه الألباني ) وروي ذلك عن عكرمة ( البخاري في ( التاريخ ) ( 2 / 217 ) ، وعن مجاهد ( إبن شبية رقم 1167 ) وصححها الألباني . ( تحريم آلات الطرب الألباني ص 142 – 144 ) . قال المسفر الواحدي : أكثر المسفرين على أن المراد بـ ( لهو الحديث ) : الغناء ( تفسير الوسيط للواحدي ج 3 – ص 441 ) . قال القرطبي : أعلى ما قيل في هذه الآية ، وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ( ثلاث مرات ) أنه التفسير القرطبي ( 14 / 52 ) .

ثانياً : الأدلة من السنة النبوية المطهرة

1- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) ( رواه أبو داود والإسماعيلي ورواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم محتجاُ به ، ووصله ابن حبان والطبراني وابن عساكر والبيهقي ، وصححه البخاري وابن حبان والإسماعيلي وابن الصلاح والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والحافظ ابن حجر وابن الوزير الصنعاني والأمير الصنعاني والسخاري والألباني رحمهم الله تعالى ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ج 1 – ص 186 ، وأيضاً ص 906 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والآلات الملهية قد صح فيها ما رواه البخاري في ( صحيحه ) تعليقاً مجزوماً به داخلاً في شرطه ) ( كتاب الإستقامة 1 / 294 ) وقال العلامة الشيخ علي القاري عند شرحه لهذا الحديث : والمعنى يعدون هذه المحرمات حلالات بإيرادات شبهات وأدلة واهيات . ( كتاب مرقاة المفاتيح لعلي القاري ج 5 – ص 106 ) . وقد مال أبو حامد الغزالي إلى الصواب في كتابه إحياء علوم الدين تحت باب ( تحريم سماع بعض ما ورد الشرع بتحريمه ) فقال : ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها . ( إحياء علوم الدين للغزالي ج2 – ص 272 ) .
2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، ورنة عند مصيبة ) . ( حديث حسن رواه البزار والضياء المقدسي – صحيح الجامع الصغير للمحدث الألباني ج 2 – رقم 3801 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء كما في اللفظ المشهور عن جابر بن عبد الله : ( صوت عند نعمة : لهو ولعب ، ومزامير الشيطان ) . ( كتاب الإستقامة لابن تيمية ( 1 / 292 ) .
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله حرم على - أو حرم – الخمر ، والميسر ، والكوبة ، قال : وكل مسكر حرام ) . قال سفيان : فسألت على بن بذيمة عن الكوبة ، قال : الطبل . ( رواه أحمد وأبو داود وصححه المحدث أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ” المسند ) ( 4 / 158 ) ، والمحدث الألباني رحمه الله في ( صحيح سنن أبي داود للألباني ج 2 – ص 705 رقم 3143 ) .
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ ، وذلك إذا شربوا الخمور ، واتخذوا القينات ، وضربوا بالمعازف ) . القينات : المغنيات من الإماء . ( رواه الإمام أحمد والترمذي ، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وصححه الألباني ) ( صحيح الجامع الصغير للألباني ج 2 – ص 960 رقم 5467 ) .

آثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين في تحريم الغناء والمعازف

1- قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : الغناء ينبت النفاق في القلب . ( رواه ابن أبي الدنيا في ( ذم الملاهي ) ، والبهيقي وصححه الألباني ) ( تحريم آلات الطرب للألباني ص 145 ) . قال العلامة الألباني عن أثر ابن مسعود هذا : ولكنه في حكم المرفوع ( يعني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) ، إذا مثله لا يقال من قبل الرأي ، كما قال الآلوسي في ( روح المعاني ) (11/86) . ( تحريم آلات الطرب للألباني رحمه الله ص 148 ) .
2- قال ابن عمر رضى الله عنه وعن إبيه ( عن آلات اللهو والمعازف ) : حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان . ( رواه ابن حزم في المحلي ) .
3- قال التابعي الجليل الإمام الشعبي رحمه الله : إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع ، وإن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع () رواه ابن نصر في ( قدر الصلاة ) ، وحسنة الألباني ( تحريم آلات الطرب ص 148 ) .
4- قال الإمام الأوزاعي رحمة الله : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتاباً فيه .. ( وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة سواء ) . ( رواه النسائي وأبو نعيم في ( الحلية ) وصححه الألباني ) . ( تحريم آلات الطرب ص 119 – 120 ) .
قال الله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين ) .

أقوال الأمة والعلماء في تحريم الغناء والمعازف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى في رده على ابن المطهر الشيعي . لما نسب إلى أهل السنة إباحة الملاهي والغناء ، فكذبه ابن تيمية وقال : هذا من الكذب على الأئمة الأربعة ، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو ، كالعود ونحوه ، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف ، بل يحرم عندهم اتخاذها . ( كتاب منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة . القدرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى ج 3 – ص 439 ) .
قال الحسن البصري رحمه الله : ( ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء ، وأصحاب عبد الله ( يعني : ابن مسعود ) كانوا يشققونها ) . رواه الخلال في ( الأمر بالمعروف ) ص 27 وصححه الألباني ) . ( تحريم آلات الطرب ص 103 ) . وقال الإمام احمد رحمه الله : كان أصحاب عبد الله ( يعني ابن مسعود ) يأخذون الدفوف من الصبيان في الأزقة فيخرقونها . ( رواه الخلال في ( الأمر بالمعروف ) ، وابن أبي شيبه وصححه الألباني ( تحريم آلات الطرب ص 104 ) وعن إسحاق بن عيسى الطباع ( ثقة من رجال مسلم ) قال : سألت مالك بن أنس ( الإمام ) عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء ، فقال : ( إنما يفعله عندنا الفساق ) . ( رواه الخلال في كتابه ” الأمر بالمعروف ) ص 32 ، وابن الجوزي في كتابة ” تلبيس إبليس ” ص 244 وصححه الألباني ) . ( كتاب تحريم آلات الطرب الألباني ص : 99 – 100 ) وروي الخلال في ( الأمر بالمعروف ) عن إبراهيم بن المنذر – مدني ثقة من شيوخ البخاري – وسئل فقيل له : أنتم ترخصون في الغناء ؟ فقال : معاذ الله ، ما يفعل هذا إلا الفساق .
( صححه الألباني في تحريم آلات الطرب ص 100 ) وقال الإمام إبن الجوزي : وقد كان رؤساء أصحاب الشافعي رضى الله عنهم ينكرون السماع ، وأما قدماؤهم فلا يعرف بينهم خلاف . . إلى أن قال : هذا قول علماء الشافعية وأهل التدين منهم ، وإنما رخص في ذلك من متأخريهم من قل علمه ، وغلبة هواه ، وقال الفقهاء من أصحابنا ( الحنابلة ) لا تقبل شهادة المغني والرقاص ، والله الموفق ( كتاب تلبيس إبليس للإمام ابن الجوزي ص 245 ) .

فتاوي كبار العلماء والراسخين في العلم في تحريم الغناء والمعازف

1- قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى : الغناء محرم عند جمهور أهل العمل وإذا كان معه آلة لهو كالموسيقى والعود والرباب ونحو ذلك حرم بإجماع المسلمين . ( فتاوي إسلامية ج 4 – ص 394 ) . وأفتى سماحته بتحريم الأناشيد التي فيها طبول . ( فتاوي إسلامية ج 4 – 390 ) .
2- أفتى فضيلة الشيخ المحدث الألباني رحمه الله تعالى بتحريم الغناء والمعازف وقال : إن العلماء والفقهاء – وفيهم الأئمة الأربعة – متفقون على تحريم آلات الطرب اتباعاً للأحاديث النبوية والآثار السلفية وإن صح عن بعضهم خلافة فهو محجوج بما ذكر والله عز وجل يقول ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) . ( كتاب تحريم آلات الطرب للألباني ص 105 ) .
3- قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى : ( إنني أوجه النصيحة إلى إخواني المسلمين بالحذر من استماع الأغاني والموسيقى ، وألا يغتروا بقول من قال من أهل العلم بإباحة المعازف لأن الأدلة على تحريمه واضحة وصريحة ( فتاوي إسلامية ج 4 – ص 392 ) .

الخاتمة : ( الدين النصيحة ) رواه الإمام مسلم

واعلم أخي المسلم أنه رخص للنساء الضرب بالدف فقط في العرس والعيدين ، أما الأناشيد التي فيها الطبل والدف والإيقاع والآلات الأخرى فإنها محرمة لعموم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فتدبر ذلك يرحمك الله ، وليتق الله أقوام يفعلون ذلك باسم الدين ، فان هذه الأناشيد تلهي عن القرآن وتصبح ديدناً ، وهذا مشاهد كثيراً .
أخي المسلم : لا تلتفت إلى من أباح هذه الكبيرة من غير علم لأن الله تعالى قال : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) ( الأحزاب / 36 ) .
فالحق أحق أن يتبع … ( فهذا الحق ليس به خفاء فدعني عن بنيات الطريق ) .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ( الأنفال / 24 ) .
وقال تعالى : ( إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ) ( الأنعام : 36 ) .
إن في هذا لكفاية لم أراد الهداية …. وإني نصحتك في ما قلته وكفى .

عافانا الله وإياكم من سوء المنكرات وسيء الأخلاق

2 تعليق على ” أدلة تحريم الغناء والمعارف

  1. أبو مقبل الموحد رد

    الرجاء التثبت لقد كتبتم
    ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ) ( الأنفال / 24 ) .
    كررتم قوله تعالى ( لما يحييكم )

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


1 × = seven

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title="" rel=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>