أحكام العزاء

أحكام العزاء

العدد 136 لشهر رجب 1432هـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. أما بعد:
إن من محاسن الشرع الشريف المطهر مواساة المسلم لأخيه المسلم عندما تلم به حادثة، أو تصيبه مصيبة، ومن ذلك مشروعية التعزية لمن مات له قريب من والد أو ولد أو غيره، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عزى إحدى بناته في صبيها فقال: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شئ عنده بأجل مسمى » متفق عليه، وأمرها بالصبر و الاحتساب.
فتعال أخي الكريم: لنتعرف على الآداب الشرعية في أحكام التعزية .

• تعريف التعزية
التعزية : هي تسلية المصاب وتقويته على ما أصابه .
والمصاب هو : كل من أصيب بمصيبة سواء كانت في فقد حبيب ، أو قريب ، أو مال ، فيعزى بالميت كل مصاب به سواء كان من أهله أو أصدقائه أو جيرانه .
قال النووي: التعزية هي التصبير، وذكر ما يسلي صاحب الميت، ويخفف حزنه، ويهون مصيبته.

• حكم التعزية
اتفق الفقهاء على استحباب تعزية أهل الميت لا خلاف بينهم في ذلك، والدليل على مشروعية التعزية واستحبابها حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من عزى أخاه المؤمن في مصيبة كساه الله حلة خضراء يحبر بها يوم القيامة»
قيل: يا رسول الله ما يحبر؟
قال: «يغبط» أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد وحسنه الألباني.

صيغ التعزية
أفضل صيغة للتعزية هي ما وردت في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابنا لي قبض فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: «إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلُّ عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب» رواه البخاري ومسلم .. وفي رواية: «وكل شيء عنده بأجل مسمى» .
ويجوز أن يعزى بأي صيغة تؤدي الغرض منها، كأن يقول: أعظم الله أجرك، أو أحسن الله عزاءك، أو غفر الله لميتك .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن : ما صفة التعزية ؟
فأجاب رحمه الله: أحسن ما يعزى به من الصيغ ما عزى به النبي صلى الله عليه وسلم إحدى بناته حيث أرسلت إليه رسولاً يدعوه ليحضر، وكان لها ابن أو صبية في الموت، فقال صلى الله عليه وسلم لهذا الرسول: « مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ، وله ما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى »
وأما ما اشتهر عند الناس من قولهم: ( عظَّم الله أجرك ، وأحسن الله عزاءك ، وغفر الله لميتك ) ، فهي كلمة اختارها بعض العلماء ، لكن ما جاءت به السنة أولى وأحسن.

• وقت التعزية
استحب الفقهاء التعزية بعد الدفن، والعلة في ذلك كما يقول النووي: لأن أهله قبل الدفن مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر، فكان ذلك الوقت أولى بالتعزية، وهذا أيضا ليس على إطلاقه، فإذا ظهر فيهم الجزع ونحوه فإن الأفضل التعجيل بالتعزية ولو قبل الدفن ليذهب جزعهم أو يخف.

قد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما هو وقت التعزية ؟
فأجاب رحمه الله: وقت التعزية من حين ما يموت الميت، أو تحصل المصيبة إذا كانت التعزية بغير الموت إلى أن تنسى المصيبة وتزول عن نفس المصاب، ولأن المقصود بالتعزية ليست تهنئة أو تحية، إنما المقصود بها تقوية المصاب على تحمل هذه المصيبة واحتساب الأجر .

• مدة التعزية
لا تحدد التعزية بثلاثة أيام فليس لها وقت محدد، بل تبقى بعد الثلاثة وإن طال الزمان ما دامت الفائدة موجودة. وهو قول كثير من العلماء .
وقد ردت بعض الأحاديث التي تبين جواز التعزية بعد ثلاثة أيام منها حديث عبدالله بن جعفر رضي الله عنه حيث عزى النبي صلى الله عليه وسلم آل جعفر ثلاثة أيام حينما قتل جعفر شهيدا في غزوة مؤته. والحديث طويل والشاهد منه قول الراوي: ثم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم ثم أتاهم فقال: «لا تبكوا على أخي بعد اليوم» ثم دعا لهم. رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني، فقوله «ثم أتاهم» أي بعد ثلاثة أيام، مما يدل على جواز التعزية بعد ثلاثة أيام.

• مكان التعزية
أفتى جمع من المعاصرين بجواز الجلوس للتعزية واستقبال المعزين بشرط خلو المجلس من المنكرات والبدع ، ومنهم الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ حيث ذكر أن الأصل كراهة الجلوس للتعزية وما فيه من المحدثات والبدع ثم استدرك قائلا: وفي هذه الأزمان ربما لا يتمكن المعزون من التعزية مع التفرق إلى الأعمال، وهذا يجعل الاجتماع دون منكر يرخص فيه بعض الوقت، لأنه مما تتم به السنة، وما لم يتم المشروع إلا به فهو مشروع والله أعلم.

وهذه الفتوى قد سبقه بها الشيخ عبدالعزيز بن باز حيث ذكر جواز الاجتماع بدون صنع الولائم للمعزين، قال: إذا جلسوا حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله، حتى لا يتعبوا الناس، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة.

• هل تكرر التعزية
اتفق الفقهاء في الجملة على كراهة تكرار التعزية ، وأنه يكتفى بها مرة واحدة. فإذا عزى المعزي أهل الميت فلا يكرر التعزية مرة أخرى ، لحصول الغرض من التعزية وهو تسلية المصاب وتهوين مصيبته عليه .

• هل يعزى الكافر
يرى بعض العلماء عدم جواز تعزية الكفار ، لقوله تعالى { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ }المجادلة: آية 22. ووجه الاستدلال من الآية أن الله تعالى وصف المؤمنين الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر بأنهم لا يوادون الكفار المحادين لله ورسوله ولو كانوا من الأقربين، وتعزية الكافر نوع من الموادة فتكون محرمة.
وقد وردت النصوص بالنهي عن عيادة الكفار أو أن نبدأهم بالسلام كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه» رواه مسلم
ويرى بعض العلماء جواز تعزيته لعموم الأدلة، والله أعلم.. وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين

• مع سماحة الشيخ
قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب، وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخد، ونحو ذلك؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» رواه البخاري
فلا يجوز لهم النياحة على الميت، أما البكاء بدمع العين، وحزن القلب فلا حرج فيه، والاجتماع لقراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت وقت العزاء لا أصل له في الشرع، بل هو بدعة، والتعزية في الجرائد ليس من النعي المحرم، وتركه أولى؛ لأنه يكلف المال الكثير.

لتحميل المطوية بصيغة Pdf

 

Twitter Digg Delicious Stumbleupon Technorati Facebook Email

2 من التعليقات لـأحكام العزاء

  1. 301 Moved Permanently I was recommended this web site by my cousin. I am not sure whether this post is written by him as nobody else know such detailed about my difficulty. You¡¯re wonderful! Thanks! your article about 301 Moved PermanentlyBest Regards Cindy

  2. Heya i am for the first time here. I came across this board and I find It really useful it helped me out a lot. I am hoping to present one thing again and aid others like you aided me.