البوفيه المفتوح

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وبعد..
كثرت الكلام حول مسألة البوفيه المفتوح في حكمه بين مؤيد ومعارض، فكان لابد من وفقه نبين من خلالها رأينا في هذه المسألة في النقاط التالية:

١/ يجب على اﻷمة أن ترعى حق علمائها بتوقيرهم وإنزالهم منازلهم من العلم والمعرفة والثقة، فقد حملهم الله الاجتهاد والفتوى.

٢/ ليس عيبا أن يكون هناك سؤال عن حكم البوفيه المفتوح، وليس عيبا على العالم أن يفتي فيه فلكل سؤال جواب، وليست الفتوى مختصة بالمسائل الكبار فحسب.

٣/ لا ينبغي احتقار أي سؤال في العبادات أو المعاملات مهما صغر شأنه، فقد قيل لسلمان الفارسي: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. (يعني قضاء الحاجة)

٤/ مدار الخلاف في قول من أجاز البوفيه المفتوح وقول من حرمه هو هل الجهالة متحققة في هذا البيع أم لا؟؛ ﻷن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع الغرر» رواه مسلم.

٥/ وينبني على هذه المسألة مسائل كثيرة مشابهة لها، مثل دخول صالة ألعاب بثمن معين، واللعب دون مدة أو عدد معين، وكذلك بيع كل شيء بريال أو نحو ذلك.

٦/ من تأمل المسألة وجد أن الثمن معلوم والطعام أمامه معلوم، وفي الغالب أنه يعلم مقدار أكله، ولا تضره جهالة يسيرة يصعب التخلص منها غالب اﻷحيان.

٧/ وﻷن المراد من البوفيه أكل شيء يشاهده فلا جهالة فيه إذن ولا علاقة له بشبع المشتري؛ ﻷنه لا تأثير له في الحكم، وإنما التأثير في معرفة المأكول.

٨/ أن البوفيه المفتوح أدق في معرفة المبيع من الطلب المعتاد الذي يجيزونه، فقد يطلب صحن رز مثلا وهو لم يشاهده ولا يدري هل يعجبه ويشبعه أم لا.

٩/ لذا فإن القول بالجواز أقرب؛ ﻷن اﻷصل في المعاملات اﻹباحة؛ ولا يحرم شيء إلا بدليل يجب الرجوع إليه، لقول الله [وأحل الله البيع وحرم الربا]

١٠/ وممن أجاز الجهالة اليسيرة النووي وابن القيم وآخرون، بل حكى النووي الاجماع على العفو عن الجهالة اليسيرة؛ فلعل البوفيه المفتوح من هذا الباب.

بقلم الشيخ سعود الشريم
إمام وخطيب المسجد الحرام

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


2 + 7 =

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title="" rel=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>