عطر الأخلاق (نضرة النعيم) الصوم

• الصوم لغة:
مصدر صام يصوم صوما وصياما، مأخوذ من مادة (صوم) التي تدل على «امساك وركود في مكان» من ذلك صوم الصائم، وهو امساكه عن مطعمه ومشربه وسائر ما منعه، ويكون الامساك عن الكلام صوما، قال أهل اللغة في قوله تعالى: {اني نذرت للرحمن صوما} (مريم: 26): انه الامساك عن الكلام أي الصمت، وأما الركود فيقال للقائم صائم.

• واصطلاحا:
هو الامساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات يوما كاملا بنية الصيام من طلوع الفجر الصادق الى غروب الشمس، وقيل: هو امساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة.

• حقيقة الصوم:
قال ابن القيم رحمه الله (في الصوم): هو لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين، وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال، فان الصائم لا يفعل شيئا، وانما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها، ايثارا لمحبة الله ومرضاته، وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه، والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر، وتلك حقيقة الصوم.

• مراتب الصوم:
وللصوم ثلاث مراتب: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص.
فأما صوم العموم فهو: كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.
وأما صوم الخصوص: فهو كف النظر، واللسان، واليد، والرجل، والسمع، والبصر، وسائر الجوارح عن الآثام.
وأما صوم خصوص الخصوص: فهو صوم القلب عن الهمم الدنيئة، والأفكار المبعدة عن الله تعالى، وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية.

• حكم الصوم:
صوم رمضان واجب بالكتاب والسنة والاجماع، أما الصوم في غير رمضان فينقسم الى قسمين:
الأول: صوم الكفارات والنذور.
الثاني: صوم التطوع.
وحكم الأول الوجوب، أما الثاني فحكمه الندب ما لم يواصل الصوم.

• الآيات الواردة في الصوم
صيام الفريضة:
{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة 183).

صيام الكفارات:
{وأتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فاذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا ان الله شديد العقاب} (البقرة 196).

• جزاء الصائمين:
{ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما}.

• الأحاديث الواردة في (الصوم)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أحب الشهور الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصومه شعبان ثم يصله برمضان.
المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (الصوم).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط الا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان.

• من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الصوم)
عن علي رضي الله عنه قال: ليس الصيام من الطعام والشراب، ولكن من الكذب والباطل واللغو.

• من فوائد (الصوم)
(1) الوعد بالبشرى والفوز بالجنة.
(2) طهرة للنفس ووقاية للبدن.
(3) يثمر محبة الله وطاعته.
(4) يهذب الطباع ويكبح جماح النفس.
(5) دليل صلاح العبد واستقامته.
(6) صمام أمن من الوقوع في المحرمات.
(7) يورث الخشية من الله- عز وجل-.
(8) يثمر مراقبة الله- عز وجل- في السر.
(9) ينزه الانسان عن مشابهة بقية المخلوقات.
(10) فيه ناحية صحية فالمعدة بيت الداء والحمية (أي الجوع) رأس الدواء.
(11) فيه حرب على الشيطان.
(12) فيه احساس بألم الفقير والمريض الممنوع من الطعام.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


+ 1 = 4

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title="" rel=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>