|
إلى الناخبين والناخبات مع التحية نواصل معكم أيها الأحبة سلسلة النصائح والتوجيهات والمتعلقة بانتخابات مجلس الأمة واختيار أعضائه، ونتواصل معكم اليوم بتلك الكلمات الصادقة والنصائح الغالية من فضيلة الشيخ ناظم سلطان المسباح الداعية المعروف، ونترككم الآن مع هذه الكلمات العطرة لفضيلته ، سائلين الله عز وجل أن يوفق الجميع لاختيار الأصلح ومن هو أهل لتحمل الأمانة. يوم السبت القادم، سيتوجه الناخبون بمشيئة الله في كويتنا العزيزة ـ حفظها الله من كل مكروه ـ إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في اختيار من يمثلهم في السلطة التشريعية لمجلس 2009م، وحول هذا الأمر أذكر إخواني وأخواتي بالتالي: شكر الله علينا أن نشكر الله على ما نحن فيه من حرية، ومن مشاركة في اتخاذ قراراتنا السياسية، والتربوية، والاجتماعية، والاقتصادية، وغيرها، قال الله تعالى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } [الشورى: 38] وقال تعالى: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } [آل عمران: 159]. وشكر الله يكون بالقلب واللسان والأعمال، قال تعالى: { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم: 7]. كما ينبغي شكر الدولة والثناء عليها لإتاحتها فرصة المشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد، فجزى الله المسؤولين في الدولة عنا خير الجزاء، وأعانهم على إقامة حقوق الله في أرضه، وإقامة حقوق عباده. الاهتداء بنور الوحيين يجب علينا أن نهتدي بنور الوحيين في اختيار النواب، فديننا الحنيف ما من أمر يقربنا إلى الله سبحانه، ويسعدنا في الدارين، إلا دلنا عليه، وما من أمر يبعدنا عن ربنا ويضرنا، ويعرضنا للبوار والشقاء والخسران، إلا وحذرنا منه، قال تعالى: { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ }[القصص: 26]. ففي الآية أسس الاختيار لتولية المناصب في الدولة. الأساس الأول: القوة: وتعني العلم والفهم، والدراية في أمور الحياة، وحسن التصرف في المواقف المختلفة، بما يعود على البلاد والعباد بالنفع. ولكل منصب مواصفاته، فعمل النائب كما حدده الدستور المراقبة والمحاسبة، والتشريع لا بد أن يكون في حدود الشريعة. وقد أخبرنا الله في كتابه العزيز عن عزيز مصر عندما علم أن بلاده ستتعرض لأزمة اقتصادية عنيفة، وتبين له أن يوسف عليه السلام هو الكفؤ في حلها، بادر إلى توليته وزارة الاقتصاد، قال الله تعالى: { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف:54،55]. فيوسف عليه السلام عندما عرض عليه العزيز الولاية، اختار ما يناسبه وما يستطيع أن يقوم به على الوجه المطلوب، لذلك قال: { إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }، أي: عندي من العلم والأمانة ما يمكنني من القيام بمهمتي في إدارة شؤون البلاد اقتصاديا. الأساس الثاني: الأمانة: وهي أن يكون النائب أمينا عفيفا، معروفا بين الناس بأمانته، أو يشهد له الثقات بذلك. وإليكم ما تيسر من نصوص كتاب ربكم وسنة نبيكم، والذكرى تنفع المؤمنين: قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }[النساء: 58]. ارع الأمانة الإدلاء بالأصوات من الأمانة، التي حملتها، وربك الذي خلقك فسواك فعدلك، يأمرك بإعطائها من يستحقها، فارع الأمانة بارك الله فيك. أرعَى الأمانةَ لا أخونُ أمانتِي إنَّ الخَؤونَ على الطريقِ الأنْكَبِ فواجب علينا أن نختار من يصلح لهذه المهمة العظيمة: إذا أنتَ حمَّلتَ الخؤونَ أمانةً فإنكَ قد أسندتَها شَرَّ مُسنَدِ وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [الأنفال:27،28]. ولقد أثنى الله تعالى على من حفظ الأمانة، وكتب له الفلاح في الدنيا والآخرة، فقال سبحانه: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [المؤمنون:1،2] إلى قوله: { وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } [المؤمنون: 8]. وقال سبحانه: { فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ } [البقرة: 283]. فأداء الأمانة واجب، وهو من تقوى الله عز وجل. ومما ثبت في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحث على أداء الأمانة والترغيب في ذلك، أما الترهيب من نقضها فكثير جدا: ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أدِّ الأمانةَ إلى مَنِ ائتمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خانَكَ } أخرجه أبو داود وغيره. فأداء الأمانة من واجبات الدين، والخيانة من المحرمات. إسناد الأمور إلى غير الأكفاء ضياع للأمانة بين النبي صلى الله عليه وسلم أن إسناد الأمور إلى غير الأكفاء في إدارة شؤون البلاد والعباد، ضياع للأمانة التي أمرنا الله تعالى بحفظها. ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يُحدِّثُ القومَ جاءَ أعرابيٌّ، فقالَ: متى الساعةُ؟ فمضَى النبي صلى الله عليه وسلم يُحدِّثُ. فقالَ بعضُ القومِ: سَمِعَ ما قالَ فكرِهَ ما قالَ، وقال بعضُهُم: بلْ لم يسمع ْ. حتى إذا قضَى النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ حديثَهُ، قالَ: أينَ السائلُ عنِ الساعةِ؟ قالَ: ها أنَا يا رسولُ اللهِ. قالَ: إذَا ضُيِّعتِ الأمانةُ فانتظرِ الساعةِ. قالَ وما إضَاعتُها؟ قالَ :إذَا وُسِّدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِهِ فانتظرِ الساعةَ. رواه البخاري. كما بيَّنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ إيمانَ العبدِ لا يكتملُ ولا يستقيمُ إلا بأداءِ الأمانةِ. قال صلى الله عليه وسلم: لا إِيمانَ لمَنْ لا أمانةَ لهُ، ولا دِينَ لمَنْ لا عهدَ لهُ. أخرجه مسلم عن أبي بردة رضي الله عنه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجامل أحدا في تولية الولايات، لأن المجاملة في تولية المناصب تكون على حساب الناس، وضياع حقوقهم، وتدهور أمورهم واضطرابها. ـ عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسولَ الله ! ألا تستعملني؟ قال: فضربَ بيدِهِ على منكبِي. ثم قالَ: يا أبا ذرٍّ إنكَ ضعيفٌ، وإنها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامةِ خزيٌ وندامةٌ، إلا مَنْ أخذَها بحقِّها وأدَّى الذي عليهِ فيها. أخرجه مسلم. إخواني وأخواتي أبو ذر رضي الله عنه صحابي جليل، قال النبي صلى الله عليه وسلم في فضله ومناقبه: مَا أظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقلَّتِ الغبراءُ، مِنْ ذِي لهجةٍ، أصدقَ مِنْ أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنهُ رواه أحمد والترمذي صحيح الجامع عن ابن عمرو. فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يستعمله لأن التدين والطيبة شيء، وفن القيادة شيء، وقد يجتمعان في المرء وقد لا يجتمعان. كما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات النفاق تضييع الأمانة، فعلى المسلم أن يحذر من التشبه بالمنافقين. قال صلى الله عليه وسلم: آيةُ المنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلَفَ، وإذا ائتمِنَ خانَ. أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عن، وزاد مسلم في رواية له: وإنْ صلَّى وصامَ وزعَمَ أنهُ مسلمٌ. أحسن اختيارك حثنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم على التبصر والتأمل في تولية الرجال المناصب، خاصة في آخر الزمان، حيث تقل الأمانة في الناس. والناس فيه كإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الأمانةَ نزلتْ في جذرِ قلوبِ الرجالِ، ثمَّ نزلَ القرآنُ، فعلموا مِنَ القرآنِ، وعلِمُوا مِنَ السنةِ، ثم حدثنا عن رفعِ الأمانةِ، فقال: ينامُ الرجلُ النَّومةَ، فتقبضُ الأمانةُ مِنْ قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينامُ الرجلُ فتُقبَضُ الأمانةُ مِنْ قلبِهِ، فيظلُّ أثرُها مِنْ أثرِ المَجْلِ كمجرَّدِ دحرجتِهِ على رجلكَ فنَفَطَ، فتراهُ مُنْتَبِراً، وليسَ فيهِ شيءٌ ثم أخذَ حَصَاةً فدحرجَها على رجلِهِ فيصبحُ الناسُ يُتابعونَ لا يكادُ أحدٌ يؤدِّي الأمانةَ، حتى يُقالَ: إنَّ في بني فلانٍ رجلاً أميناً، حتى يُقالَ للرجلِ: ما أظرَفَهُ! ما أعقلَهُ! وما في قلبهِ مثقالُ حبةٍ مِنْ خردلٍ مِنْ إيمانٍ. رواه مسلم وغيره. الجذر: هو أصل الشيء. والوَكْتُ: هو الأثر اليسيرُ. المَجْلُ: هو تنفيطُ اليدِ من العمل وغيره. عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيرُكُم قرنِي، ثمَّ الذي يلُونَهُم، ثم الذين يلونَهُم، ثم يكونُ بعدَهُم قومٌ يشهدونَ ولا يُستَشْهدُونَ، ويَخُونونَ ولا يُؤتَمَنونَ، ويَنذُرونَ ولا يُوفونَ، ويَظهرُ فيهم السِّمَنُ. رواه البخاري ومسلم. إن إعطاء الصوت لمن لا يستحق تضييع للأمانة التي أمرنا بحفظها، وخيانة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ونعيذ أنفسنا جميعا بالله من ذلك. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنِ استعملَ رجلاً من عِصابةٍ، وفيهم مَنْ هو أرضَى للهِ منهُ، فقدْ خانَ اللهَ ورسولَهُ والمؤمنينَ. رواه الحاكم من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه، وقال: صحيح الإسناد. صوتك شهادة أخي الناخب، أختي الناخبة إن الصوت الذي ستدلون به يوم الاقتراع شهادة، فإن كانت للمستحقين برئت ذمتك والحمد لله، وإن كانت لغيرهم فهي شهادة زور، أسأل الله أن يحفظ الجميع منها. عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أنبِّئُكم بأكبرِ الكبائرِ، ثلاثا ً: الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدَينِ، وشهادةُ الزورِ، ألا وشهادةَ الزُّورِ، ألا وقولَ الزُّورِ. وكان متكئاً فجلسَ. فمَا زالَ يكررُها حتى قلنا ليتَهُ سكت. رواه البخاري ومسلم والترمذي. وعن أنس رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال:الشركُ باللهِ، وعقوقُ الوالدَينِ، وقتلُ النفسِ، وقالَ: ألا أنبئُكم بأكبرِ الكبائرِ؟ قولُ الزُّورِ، أو قالَ: شهادةُ الزُّورِ. رواه البخاري ومسلم. حب الوطن أيها المسلمون خوف المسلم من ربه، وحبه لوطنه، يدعوه إلى الحرص على تولية الأخيار الأقوياء الأمناء، أهل الدراية والكفاءة. ولقد تغنى الشعراء بحب الوطن: موطِنُ الإنسانِ أمٌّ فإذا عقَّهُ الإنسانُ يوما عقَّ أمَّه وقال آخر: بلادي ولو جارتْ عليَّ عزيزةٌ وأهلي وإنْ ضَنُّوا عليَّ كِرامُ وقال آخر: إذا عظَّمَ البلادَ بنوها أنزلتْهُم منازلَ الإجلالِ توَّجَتْ هامَهم كما توجُوها بكريمٍ مِنَ الثناءِ وغالِ الكويت عزيزة أيها الإخوة والأخوات الكويت عزيزة على قلوبكم الكريمة، فهي الموطن وموطن الإنسان أُمُّ له ومن حقها عليكم: أن تنتقوا لها أفضل وأسمى ما عندكم من رجال، كي يواصلوا مسيرة الخير والإصلاح، بتقوى وصلاح، ويسعوا إلى التقدم والرقي في جميع الأمور. إن أثر الرجال عظيم في حياة الأمم، فبهم بعد الله تعز البلاد وترتقي، ويُحفظُ الدين والنفس والعرض والمال. وفي الختام أيها الأحبة كونوا موفقين في اختيار بطانة صالحة لقيادتكم، تعينها على الخير والهدى والصلاح، لأن صلاح البطانة صلاح للقيادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ وَلِيَ منكم عملاً فأرادَ اللهُ به خيراً، جعلَ لهُ وزيراً صالحاً، إنْ نَسِيَ ذكَّرَهُ، وإن ذكرَ أعانَهُ. رواه النسائي عن عائشة رضي الله عنها.صحيح الجامع. وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَا بعثَ اللهُ مِنْ نبيٍّ، ولا استخلَفَ مِنْ خليفةٍ إلا كانتْ له بِطانَتانِ: بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتحضُّهُ عليهِ، وبطانةٌ تأمرُهُ بالشرِّ وتحضُّهُ عليهِ. والمعصومُ مَنْ عصمَ اللهُ. رواه البخاري واللفظ له. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. |