طلب العلم فريضة

العدد الثالث لشهر جمادى الأولى 1421هـ بعنوان: طلب العلم فريضة
قد مدح الله تبارك وتعالى أهل العلم وأثنى عليهم فقال { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } الزمر 9 ، ويقول جل وعلا { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } المجادلة 11 ، ويقول عليه الصلاة والسلام : ( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) أخرجه البخاري ومسلم ، ويقول صلى الله عليه وسلم : ( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ) رواه مسلم
وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع .. وأن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وأن العلماء ورثة الأنبياء ، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ..
قال العلماء : من شرف العلم وفضله أن كل من نسب إليه فرح بذلك وإن لم يكن من أهله ، وكل من دفع عنه ونسب إليه الجهل عز عليه ونال ذلك من نفسه وإن كان جاهلاً ..
قال الناظم :
والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه … كما يُجلى سواد ظلمة القمر
وليس ذو العلم بالتقى كجاهلها … ولا البصير كأعمى ماله بصر

• النية في طلب العلم
لابد لطالب العلم من إحضار نية تقوم على رفع الجهل عن نفسه وعن الناس.. قال الإمام أحمد : لا شيء يعدل العلم لمن حسنت نيته. قيل : كيف ذلك ؟ قال : ينوي به رفع الجهل عن نفسه وعن الناس. أهـ
وطلب العلم عبادة، والإخلاص والعمل به هو سبيل الانتفاع به وسبب التوفيق لبلوغ المراتب في الدنيا والآخرة.

• آداب العلم ومراتبه
أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آداب العلم فقال : «تعلموا العلم وتعلموا السكينة والوقار وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولا تكونوا جبابرة العلماء». أخرجة البخاري في الأدب المفرد
وقال ابن القيم رحمه الله: للعلم ست مراتب:
1- حسن السؤال.
2- حسن الإنصات والاستماع.
3- الحفظ.

4- حسن الفهم.
5- التعليم.
6- العمل به ومراعاة حدوده (وهي ثمرته). أهـ

• آداب طالب العلم
1- الإخلاص : قال تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بربه أحدًا } الكهف 110 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( قال تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه ) رواه مسلم
2- الصبر : قال تعالى { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } البقرة 45 ، ويستجلب الصبر بثلاثة أمور :
– ملاحظة حسن الجزاء من الله فإنه لا يضيع أجر من أحسن عملا في الدنيا والأخر .
– انتظار الفرج من الله بإن يجعلك من العلماء الصالحين العاملين .
– تهوين البلية عندما تصيب بأمرين :
الأول : أن تعد نعم الله وأنت لا تستطيع لذلك .
الثاني : أن تتذكر من أصيب بمصيبة أكبر من مصيبتك وأحمد الله الذي لم يجعل مصيبتك في دينك .
3- البدء بالأهم ثم المهم : البدء بمعرفة الواجبات العينية ثم بعد ذلك الفروض الكفائية .. واحرص على قراءة الكتب السلفية والكتب المعاصرة .
4- العمل : قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } الصف 2-3 ، ولقد شبه الله الذي يعلم ولا يعمل بالحمار يحمل الكتب الضخام ولا يفقه ما فيها ، وتارك العمل فيه شبه من اليهود الذين يعلمون ولا يعملون .

5- التواضع : قال تعالى { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا } الفرقان63 ، أي بسكينة ووقار متواضعين ، يتواضع عند من يُعلّمونه العلم .. قال الإمام مجاهد : لا يتعلم العلم مستح أو متكبر .

6- اهتمام طالب العلم بمظهره : ينبغي لطالب العلم أن يتصف بالنظافة الظاهرة والباطنة وأن يهتم بحسن الثياب وحرصه على التطيب والسواك تبعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في إعفاء اللحية وعدم الأخذ منها وحف الشارب وتقصير الثياب ما فوق الكعبين إلى منتصف الساق .. قال صلى الله عليه وسلم : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) رواه النسائي ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( حفوا الشارب وأعفوا اللحى ) متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النار ) رواه البخاري ومسلم
7- محبة أهل العلم واحترامهم والنصح والدعاء لهم : قال تعالى { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } المائدة 55 وقال صلى الله عليه وسلم : ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله ) رواه الطبراني في الكبير وهو حسن
8- الدعوة إلى الله : قال تعالى { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } يوسف 108 ، وقال { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين } فصلت 33

• واحة الشعر
قال الشافعي رحمه الله :
أخي لن تنال العلم إلا بستة … سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة … وصحبة أستاذ وطول زمان ,.

الإجازة والسفر

العدد الثاني لشهر ربيع الثاني 1421هـ بعنوان: الإجازة الصيفية

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أما بعد:
يسرنا أن نضع بين يدي القارئ الكريم كلمة توجيهية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – ينصح أبناؤه الشباب في الإجازة الصيفية: ( بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد:
فإن الشباب في هذه الأيام مقبلون على الإجازة الصيفية التي يتفرغون فيها من الدروس النظامية ، ولكن لا ينبغي أن تكون هذه الإجازة عطلة كما يسميها بعض الناس ، بل ينبغي أن تكون مشحونة بطلب العلم على المشايخ الموثوقين وأهل العلم والإيمان وألا تمضي هذه الإجازة بالقيل والقال والسب والشتم والعداوة والتحزب فإن ذلك خلاف المنهج الصحيح الذي كان عليه السلف الصالح ، وليحذر الشباب من الرفقة السيئة فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك حيث قال :(مثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة ) وليحذروا من غرور هؤلاء وتحسينهم باللفظ برقة اللسان وقوة البيان فإن بعضهم يستدرج الشاب لاسيما إذا رأى منه فطنة وذكاء بأساليب متنوعة كأن يركب في السيارة مثلاً ويقول نذهب نتمشى ويلين القول ويهدي عليه الهدايا ، وعلى الشاب أن يُقبل على طلب العلم وعلى العبادة بالمحافظة على الصلوات فرضها ونفلها ، فإن العبادة للقلب بمنزلة السقي للشجرة إن أغدقت عليها الماء نمت وازدهرت وإن قطع عنها الماء ذبلت وهلكت ، ثم إن كان هناك مراكز صيفية فليكن عليها أي هذه المراكز من يوثق بدينه وأمانته وخلقه ومنهجه ، ومن الحسن أن يقوم المشاركون برحلة إلى مكة والمدينة فإن في الرحلات خيرًا كثيرًا إذا كان قادتها من أهل الخير والبر والصلاح ومن أجل أن يتعرفوا إلى غيرهم ويعرفوا غيرهم أيضًا فالله يوفق لما فيه الخير والصلاح .
فعلى كل شاب أن يقرأ كتاب الله وأن يحفظه وأن يتدبر معانيه ويعمل به لاسيما إذا كان هناك حلقات لتحفيظ القرآن فإن هذا مما يعين على ذلك كثيرًا ، وأرى أيضًا أن حلقات تحفيظ القرآن تعطي دروسًا للكبار المتقدمين وبعض المدارس المتوسطة والثانوية والجامعية تعطي حصصًا لتفسير القرآن على المنهج الصحيح كما يعلم الجميع أن كتاب الله متشابه ، تجد بعض الآيات تفسر بعضها بعضًا ، وبعض الآيات تكون مكررة بمواضع متعددة ، إذا عرفها في موضع عرفها في موضع الآخر .. قال تعالى { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } القمر 17 ، كذلك أيضا أحثهم على حفظ المتون الحديثية ولاسيما ما أُلف فيها من الأحاديث الصحيحة كعمدة الأحكام وليجمعوا بين كتاب والسنة .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) لقاء هاتفي في يوم الخميس 19/1/1417هـ

• واحة الشعر
قال الشافعي رحمه الله :
تغرب عن الأوطان في طلب العلا … وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرّجُ همٌ واكتساب معيشة … وعلم وآداب وصحبة ماجد
وقال أيضًا :
كل العلوم سوى القرآن مشغلة … إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا … وما سوى ذاك وسواس الشياطين

• فتاوى العلماء في حكم السفر إلى بلاد الكفار
1- قال الشيخ بن باز رحمه الله :أما السفر إلى تلك البلاد التي فيها الكفر والضلال والحرية وانتشار الفساد من الزنى وشرب الخمر وأنواع الكفر والضلال ففيه خطر عظيم على الرجل والمرأة ، وكم من صالح سافر ورجع فاسدًا ، وكم من مسلم رجع كافرًا ، فخطر هذا السفر عظيم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا برئ من مسلم يقيم بين المشركين ) وقال أيضًا : ( لا يقبل الله من مشرك عملاً بعد أسلم أو يفارق المشركين ) والمعنى أن يفارق المشركين ، فالواجب الحذر من السفر إلى بلادهم لا في شهر العسل ولا في غيره ، وقد صرح أهل العلم بالنهي عن ذلك والتحذير منه اللهم إلا رجل عنده علم وبصيرة فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله فإن خاف على دينه الفتنة فليس له السفر إلى بلاد المشركين حفاظًا على دينه وطلبًا للسلامة من أسباب الفتنة والردة ، اما الذهاب من أجل الشهوات وقضاء الأوطار الدنيوية في بلاد الكفر في أوربا وغيرها فهذا لا يجوز . أهـ

2- وقال الشيخ محمد العثيمين : السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز إلا بثلاثة شروط :
الأول :أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات .
الثاني :أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات .
الثالث :أن يكون محتاجًا إلى ذلك .
فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من الفتنة أو خوف الفتنة وفيه إضاعة المال لأن الإنسان ينفق أموالاً كثيرة في هذه الأسفار . أهـ

3- وقد أجابت إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في الكويت عن حكم السفر إلى بلد غريب مع العلم أن هذا البلد يحل ما حرم الله تعالى من مجون وفحش بما يلي : إن الأصل في السفر الإباحة إلا إذا خشي على دينه أو نفسه أو عرضه فإنه لا يجوز له أن يسافر إلى ذلك المكان الذي لا يأمن فيه على ما ذكر ، وكذلك لا يجوز إنشاء السفر بقصد المعصية كالزنى وشرب الخمر . 45ع/91

رحم الله الشيخين

العدد الأول لشهر ربيع الأول 1421هـ بعنوان: رحم الله الشيخين

أخي الحبيب: بين يديك هذا العدد الأول من السلسلة، ويتضمن نبذة مختصرة عن العلامتين ابن باز والألباني رحمهما الله لما رأينا للشيخين من حق علينا في إظهار جزء بسيط من سيرتهم العطرة.

أولا : العلامة عبدالعزيز بن باز
• عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز.
• ولد في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية في الثاني عشر من ذي الحجة عام 1330هـ.
• نشأ في بيت علم في صغره وكان بصيرًا في أول الدراسة ثم أصابه مرض في عينيه عام 1346هـ ثم اشتد عليه حتى فقد بصره عام 1350هـ.
• بدأ الدراسة منذ الصغر وحفظ القرآن قبل البلوغ ثم بدأ في تلقي العلوم الشرعية على أيدي علماء الرياض ومن أشهرهم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.. يقول الشيخ عنه: لازمت حلقاته نحوا من عشر سنوات وتلقيت عنه جميع العلوم الشرعية ابتداءً من 1347-1357هـ.
• تولى مناصب عديدة كان آخرها مفتي المملكة العربية السعودية عام 1414هـ وله عضوية في كثير من المجالس العلمية الإسلامية.
• فالشيخ بن باز موسوعة متحركة .. سعة في الحفظ وقوة علم .. إذا تكلم في الحديث قلت لا يعرف إلا الحديث .. وإذا تكلم في الفقه قلت هذا فقيه .. وإذا فسر القرآن قلت هذا بن كثير .. وإذا قرر في العقيدة قلت هذا ابن خزيمه .. وإذا يكلم في الرقائق والزهد قلت هذا ابن القيم والجوزي .
• يقول الشيخ عن نفسه : مذهبي في الفقه هم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وليس على سبيل التقليد ولكم على الاتباع في الأصول التي سار عليها ، أما في مسائل الاختلاف فمنهجي فيها هو ترجيح ما يقتضيه الدليل ترجيحه والفتوى بذلك سواء وافق المذهب الحنبلي أم خالفه لأن الحق أحق بالاتباع .
• فقد العالم الإسلامي عالمًا جليلاً كرس كل حياته في سبيل العلم وخدمة الإسلام والمسلمين وذلك في يوم الخميس 27 محرم 1420هـ الموافق 13 مايو 1999م أثر مرض ألم به عن عمرٍ يناهز 89 سنة وصليّ عليه في الحرم المكي.

ثانيًا : العلامة ناصر الدين الألباني
• محمد ناصر الدين الألباني بن نوح الألباني.
• ولد عام 1333هـ في مدينة أقو درة عاصمة ألبانيا قديمًا.
• نشأ في أسرة فقيرة يغلب عليها حب العلم وأهله، فقد تخرج والده من المعاهد الشرعية وصار مرجعًا للناس ، وعندما تولى الملك أحمد زوغو البلاد سرعان ما حولها إلى بلدة علمانية ، فخشي الشيخ نوح على نفسه وأولاده فهاجر إلى دمشق ، وبدأ الشيخ في تعلم العلوم الشرعية على والده فحفظ القرآن على يده وبعض العلوم على المذهب الحنفي ، وأخذ بصنعة أبيه في إصلاح الساعات .
• توجه إلى علم الحديث وأصبح شغله الشاغل، وكان يجلس في المكتبة الظاهرية قرابة 12 ساعة.
• قام بالتدريس في الجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية ثلاث سنوات 81-1383 يدرس الحديث وعلومه، واختير عضوًا للمجلس الأعلى بالمدينة النبوية من 95-1398هـ.
• أكثر من ستين سنة أمضاها بجده واجتهاده مع السنة المطهرة وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم باحثًا عن المتون ومخرجًا الفروع عن الأصول ، ومحددًا الرواة الصادقين ، ومفرقًا بين الساهين والمدلسين ، ومقارنًا الروايات المتعددة وجامعًا ما تفرق منها حتى غدت تحقيقاته المرجع الأول في عصرنا لكل مطلع وباحث ودارس .
• للشيخ دروس ومجالس عامرة بالعلم والفوائد غزيرة النفع في سائر العلوم ومناقشة أهل البدع بالحجة والبرهان.
• فقد العالم الإسلامي عالمًا جليلاً كرس كل حياته في سبيل العلم وخدمة الإسلام والمسلمين وذلك في 22 جمادى الآخر 1420هـ الموافق 2 أكتوبر 1999م أثر مرض ألم به عن عمرٍ يناهز 86 سنة قضاها بصحيح سنة المصطفى عليه أفضل السلام.
فرحمهما الله رحمة واسعة وأدخلهما فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعًا ينزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» رواه البخاري ومسلم عن بن عمرو

• وقبل الختام .. نذكر لكم شيئا من لطائف العلاّمتين
رغم الانشغال في أمور الدعوة والبحث في العلوم لدى العلاّمتين فقد كان يحصل منهم بعض اللطائف والمواقف والدعابات وذلك لأن قلوبهم سليمة.. فيسرنا أن نذكر لكم هذه الحادثة:

• ركب طالب علم مع الشيخ الألباني وكان الشيخ ناصر يسرع في قيادته للسيارة ..
فقال ذلك الطالب: يا شيخ هذه سرعة ولا تجوز والشيخ ابن باز أخبر أن ذلك من إلقاء النفس للتهلكة.
فضحك الشيخ وقال: هذه فُتيا من لم يجرب فن القيادة..
قلت يا شيخ سأنقل هذا الكلام للشيخ.. قال: انقله..
يقول الطالب: قابلت الشيخ ابن باز في مكة وأخبرته بكلامي مع الشيخ.
فضحك الشيخ وقال: قل له هذه فتوى من لم يجرب دفع الدية. أهـ
• كان من عادة الشيخ بن باز – رحمه الله – إذا جاءه ناس بعد صلاة العشاء قال لهم: تعشوا معنا.. فإذا تعذروا أو تعذر أحدهم قال له: أنت تخاف من امرأتك.. إذا كنت لا تخاف منها اجلس وتعشى معنا وإن كنت تخاف فاذهب.. فيضطر المدعو للجلوس. أهـ

• وقال الشيخ مرةً لبعض طلاب العلم: لماذا لا تعدد الزواج؟
فقال أحد الطلاب: يا شيخ أنا موحد.
فرد الشيخ: مسكين! هذا توحيد الخائفين. أهـ

صفحة 107 من 107« الأولى...8090100«103104105106107