أحكام العزاء

العدد 136 لشهر رجب 1432هـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. أما بعد:
إن من محاسن الشرع الشريف المطهر مواساة المسلم لأخيه المسلم عندما تلم به حادثة، أو تصيبه مصيبة، ومن ذلك مشروعية التعزية لمن مات له قريب من والد أو ولد أو غيره، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عزى إحدى بناته في صبيها فقال: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شئ عنده بأجل مسمى » متفق عليه، وأمرها بالصبر و الاحتساب.
فتعال أخي الكريم: لنتعرف على الآداب الشرعية في أحكام التعزية .

الكرسمس

قال ابن القيم رحمه الله:
وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالا‌تفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ؛ فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب؛ بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرْج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا‌ قدر للدين عنده يقع في ذلك، وهو لا‌ يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه. (أحكام أهل الذمة 27)

أدلة تحريم الغناء والمعارف

أخي المسلم : اعلم يرحمك الله أن المعازف والغناء حرم في الإسلام لأنها تلهي عن ذكر الله وعن القرآن وهي فتنة ومفسدة للقلب ، واستدل العلماء – يرحمهم الله – على التحريم بالآتي :

أولاً : الأدلة من القرآن الكريم

قال الله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين ) .
(لقمان / 6 ) قال بن مسعود رضي الله عنه : هو الغناء والذي لا إله إلا هو – يرددها ثلاث مرات ( رواه الطبري (21 / 40 ) وصححه الحاكم والذهبي وابن القيم والألباني ) . قال ترجمان القرآن ابن ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في الغناء وأشباهه ( رواه الإمام الطبري في تفسيره ( 21 / 40 ) وصححه الألباني ) وروي ذلك عن عكرمة ( البخاري في ( التاريخ ) ( 2 / 217 ) ، وعن مجاهد ( إبن شبية رقم 1167 ) وصححها الألباني . ( تحريم آلات الطرب الألباني ص 142 – 144 ) . قال المسفر الواحدي : أكثر المسفرين على أن المراد بـ ( لهو الحديث ) : الغناء

التنويع في إذكار الصلاة

book_1

الحمد لله رب العالمين الذي قال في كتابه المبين { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } البقرة 238، وقال عن الصلاة { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } البقرة 45، والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد الخاشعين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

فإن الصلاة أعظم أركان الدين العملية ، والخشوع فيها مـن المطالـب الشرعية ، ولما كان عدو الله إبليس قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم وفتنتهم فقال { ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } الأعراف 17، صار من أعظم كيده صرف الناس عن الصلاة بشتى الوسائل، والوسوسة لهم فيها لحرمانهم لذة هذه العبادة وإضاعة أجرهم وثوابهم، ولما كان الخشوع أول ما يرفع من الأرض ونحن في آخر الزمان انطبق فينا قول حذيفة رضي الله عنه: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورُبّ مصلٍّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعا.

 وقال سهل : من خشع قلبه لم يقربه شيطان . المدارج 1/521

ومما يلمسه المرء من نفسه ويسمعه من كثرة المشتكين من حوله بشأن قضية الوساوس في الصلاة وفقدان الخشوع، تبينت الحاجة إلى الحديث عن التنويع بأذكار الصلاة الواردة من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم..

فالتنوع بالأذكار يجعلنا نستشعر الصلاة ونتدبر ما فيها، فتارة بهذا الذكر، وتارة بهذا الذكر، فنحظى بالخشوع وموافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فمن فضل الله علينا أن جعل لنا أذكارًا كثيرة في الصلاة، وذلك باعتقادي للأسباب التالية:

1- حتى لا نشعر بالملل.
2- التجديد دوما.
3- استشعار العبادة.
4- حتى لا تصبح عادة.
5- حصول اللذة والخشوع.
6- عدم هجر السنة.
7- وأعظم من ذلك كله إحياء سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

وفيما يلي تذكرة لنفسي ولإخواني المسلمين، أسأل الله أن ينفع بها وأن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه سبحانه وأن يوفقنا لما فيه خير إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أخوكم في الله
طارق بن محمد القطان

لقراءة الكتيب بإمكانك تحميل المادة من هنا