|
صفات المرشح الناجح الإخوة الأفاضل قراء صفحة السلام نستكمل معكم عبر صفحتكم السلام سلسلة التوجيهات الخاصة بالانتخابات التي تمر بها البلاد، ونظراً لأهمية الموضوع وعظيم خطره أحببنا أن نوضح بعض الصفات الواجب توافرها في المرشح الناجح ومن هو المرشح الذي نستطيع أن نقول انه يملك مقومات النجاح من خلال إلقاء الضوء على الصفات الحقيقة لمرشح ناجح، فنسأل الله أن ينفع بها الجميع وأن تكون نوراً وهداية لمن قرأها (آمين). نصرة للدين وخدمة المجتمع هل سألت نفسك سؤالا: لماذا ترشح نفسك؟ ولماذا تنفق الأموال الطائلة في سبيل الوصول إلى مجلس الأمة؟ ولماذا تسهر الليالي وتتعب نفسك ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً؟ ما الذي تهدف إليه؟ أهو الحصول على المنصب؟ أم هو الشهرة وحب الظهور؟ أم هي عصبية قبلية أو عائلية؟ أم هو حب لدينك ومجتمعك وإرادة الخير والإصلاح لمجتمعك وأمتك، والقيام بخدمة الناس وقضاء حوائجهم؟ أسئلة مهمة تحتاج إلى جواب صريح وجريء. وأظنك بارك الله فيك توافقني على أن التساؤل الأخير هو الحق الذي يجب المسير إليه، وهو أن ترشح نفسك نصرة لدينك وخدمة لمجتمعك الذي أعطاك الكثير وآن الأوان أن ترد بعض الجميل الذي أسداه إليك بفضل الله ورحمته، فلتكن هذه نيتك، وليكن هذا هدفك وتذكر قول الله تعالى: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ، هُمُ الْمُفْلِحُون } وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً) رواه الطبراني، وإن شاء الله يكون لك نصيب من هذه الآيات والأحاديث. متخلق بأخلاق النبوة الوصول إلى عضوية مجلس الأمة ليس بالأمر الهين، وليس حلما يتحقق في عشية وضحاها! كما أنه لا يأتي بالكسل والخمول! يحتاج الوصول إلى نية طيبة وهمة عالية، يحتاج إلى سمعة طيبة وتواصل مع الناس، يحتاج إلى تواضع صادق وابتسامة غير متكلفة، إن مرشحاً بلا أخلاق لا قيمة له عند الناس وإن جاء في اللحظات الأخيرة بصلاة في المسجد، أو ابتسامة متكلفة أو تواضع كاذب. إن التخلق بأخلاق الإسلام من تواضع، ولين، ورفق، ومواساة للناس، وتلمس حاجاتهم هو الرصيد الحقيقي للمرشح، وهو الأصوات الصادقة الموصلة إلى النجاح،استمع معي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه الحاكم، وما أروع قوله صلى الله عليه وسلم: (إن أقربكم مني منزلاً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً) فهلا تخلقت بأخلاق النبوة إخلاصاً لله سبحانه وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم. الحرص على الحلال أيسر طريق إلى البرلمان هو الحرص على الحلال والابتعاد عن الحرام، هل ترضى - بارك الله فيك - أن يصل إلى البرلمان شخص يدفع الرشوة للناخبين ليصوتوا لمصلحته؟ هل ترضى مرشحا يساعد الناخب في معاملة - أثناء فترة الانتخابات - ليصوت له؟ أليست هذه وتلك رشوة صريحة؟! ألم تعلم أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: »لعن الله الراشي والمرتشي« رواه الترمذي، أتعلم ما معنى اللعن؟ إنه الطرد والإبعاد من رحمة الله! فهل يوجد مسلم عاقل يرضى بان يكون ملعوناً مطروداً مبعداً من رحمة الله؟! أترضى أن تكون نائبا في البرلمان فتحصل على الجاه والمنصب الدنيوي وأنت مطرود من رحمة الله؟! هل يفلح من طرده الله من رحمته؟ خاب وخسر إن لم يتب من هذه الكبيرة العظيمة، لا أظن بك أخي المرشح إلا خيراً، فإنك لا ترضى أن تقع في كبيرة من كبائر الذنوب وتُطرد من رحمة الله من أجل منصب أو وجاهة، والله سبحانه يقول { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ }: تذكر موقفك يوم القيامة - إن وصلت إلى البرلمان عن طريق الرشوة - ماذا ستقول لربك سبحانه في ذلك اليوم العظيم حينما يكلمك ليس بينك وبينه ترجمان؟ بما سترد حينما يقول لك ربك في هذا الموقف العظيم: عبدي لم دفعت الرشوة؟ عبدي لم تذكرت الدنيا ونسيت الآخرة؟ عبدي لم حصلت على منصب دون وجه حق؟ بالله عليك أخي المرشح ماذا سيكون جوابك حينئذ؟ أعد لهذا السؤال جوابا!! الصدق والأمانة إنها والله مسئولية كبرى وأمانة عظمى في عنقك يوم القيامة ! إن هذا الصوت الذي تعطيه للمرشح أمانة وشهادة وتزكية منك إليه، والله سبحانه وتعالى يقول: { والذين لا يشهدون الزور } إنك إذا أعطيت صوتك لفلان فكأنك تقول للناس يا أيها الناس أعطوا صوتكم لفلان فإنه صادق أمين! اعلم - بارك الله فيك - بأن صوتك أمانة، وإعطاؤك إياه لمن لا يستحق خيانة، والخيانة حرام وهي من النفاق، اسمع قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث.. وذكر منها (وإذا اؤتمن خان) متفق عليه، لقد أمنك الناس على صوتك فلما لا تحافظ على الأمانة؟ لما ترضى بالخيانة؟ هل ترضى بأن يكون فيك خصلة من خصال النفاق؟! لا أظن ان دينك وأخلاقك يسمحان لك بأن تخون الأمانة وترضى بالخيانة { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّه كَانَ ظَلُومًا جَهُولا }. ولذلك فإن علينا واجبا عظيما وهو أن نوصل إلى قبة البرلمان الصادق الأمين، نوصل من يستحق الوصول، نوصل من يتصف بالصدق والأمانة وحب الخير للناس، من يشهد له الناس بالخير والفضل وخدمة دينه وأهله وبلده، نوصل من همه إصلاح العباد والبلاد، من يحترم الراعي ويحب الرعية ويحرص على وحدة البلد وينبذ الفرقة والاختلاف. إن إيصال مرشح غير مؤهل هو من أعظم الخيانة، وهو علامة من علامات قرب يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: »إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة« قيل: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: (إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) رواه البخاري. البعد عن تزكية النفس إن مما نلاحظه في إعلانات بعض المرشحين بعض المحظورات الشرعية، التي منها تزكية النفس، وقد نهانا ربنا عز وجل عن تزكية النفس بقوله: { فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى }، ومن ذلك ما نشاهده في بعض الإعلانات مثل: (إن خير من استأجرت القوي الأمين)، أو: (انتخبوا خير من يمثلكم)، أو: (قول وفعل)، أو: (الرجل المناسب في المكان المناسب)، أو غيرها من عبارات التزكية للنفس التي نهى الله عنها، والواجب على المرشح في إعلاناته ألا يبالغ في الثناء على نفسه وأن يكتفي بالشعارات المشروعة الخالية من المحذورات الشرعية، وأن يعلم بأن ثقة الناس به وسمعته الطيبة هي الإعلان الحقيقي المؤثر في الناس. البعد عن الشائعات يكثر في أيام الانتخابات القيل والقال ونشر الشائعات، وإيقاع العداوة والبغضاء بين المرشحين عن طريق الكذب والغيبة والنميمة، وكلها أمور محرمة في الشرع بل من كبائر الذنوب، واقرؤوا معي - بارك الله فيكم - هذه النصوص الشرعية التي تبين حرمة مثل هذه الأمور: قال سبحانه: { وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } وقال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ }. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) رواه مسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قتات) أي نمام. رواه مسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) رواه أحمد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم) رواه مسلم. وختاماً إخواني وأخواتي علينا جميعاً أن نتقي الله سبحانه وتعالى؟ وأن نتوب من جميع الذنوب والمعاصي و نترك الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم وإشاعة الفرقة والاختلاف؟ أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا جميعا لطاعته ومرضاته وأن يجنبنا الزلل في القول والعمل، وأن يحفظ بلدنا من كل مكروه، وأن يجعل بلدنا آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين. وصلى اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تاريخ النشر 29/04/2009 |